السيد نعمة الله الجزائري

262

الأنوار النعمانية

الحديث الخالص ، ثم تفسير القرآن ، ثم تفسير الحديث ثم أصول الدين ، ثم أصول الفقه ، ثم العربية ، ولا يضع الكبير فوقا لصغير لئلا يكثر تساقطها . وينبغي ان يكتب اسم الكتب في جانب آخر الصّفحات ، وفائدته معرفة الكتاب وتيسّر اخراجه ، ولا ينبغي ان يجعل الكتاب خزانة الكراريس أو غيرها ، ولا مخدّة ولا مروحة ولا مسندا ولا مقتلة للبراغيث ، ولا يطوي حاشية الورقة أو زاويتها ، وكان شيخنا صاحب كتاب بحار الأنوار أدام اللّه أيام سعادته يعير تلامذته كتب الحديث فإذا ارجعوها يخرج من تحت الأوراق من فتات الخبر ما يزيد على شبع الرجل ، ثمّ انه سلمه اللّه تعالى صار إذا أراد ان يعير كتابا لواحد من الطلبة يقول إن كان عندك طبق تأكل فيه الخبز والا اعرناك طبقا مدّة كون الكتاب عندك . وينبغي لمن استعار كتابا ان يتفقده عند أخذه ورده ، وإذا اشترى كتابا تعهّد أوّله وآخره ووسطه ويصفح أوراقه ويعتبر صحّته وممّا يغلب على ظنه صحّته إذا ضاق الزمان تفتيشه ان يرى الحاقا أو اصلاحا فانّه من شواهد الصّحة ، حتى قال بعضهم لا يضيء الكتاب حتى يظلم ، يريد اصلاحه بالضّرب والكشط والإلحاق ونحوه ، وينبغي له إذا نسخ شيئا من الكتب الشرعية ان يكون على طهارة مستقبلا طاهر البدن والحبر والورق ويبتدي الكتاب بكتابة بسم اللّه الرحمن الرحيم والحمد للّه والصلاة على رسوله وآله ، وكلما كتب اسم اللّه تعالى أتبعه بالتعظيم مثل تعالى أو عزّ وجل أو تقدّس أو نحو ذلك ويتلفظ بذلك وكلما كتب اسم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتب بعده عليه وآله ، بل قال بعضهم والسّلام أيضا ، ويصلّي هو بلسانه أيضا ، ولا يختص الصّلاة في الكتاب ولا يسأم من تكريرها ولو وقعت في السّطر مرارا كما يفعله بعض المحرومين من الثّواب لطلب الاختصار ، فيكتبون صلعم ، أوصل أو صه أو نحو ذلك ، فانّ ذلك كله كما قال شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه خلاف الأولى والمنصوص ، بل قال بعض العلماء انّ أول من كتب صلعم قطعت يده ، وأقل ما في الإخلال بها تفويت الثواب العظيم عليها ، فقد ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال من صلى عليّ في كتب لم تزلا لملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب ، وإذا مرّ بذكر أحد من الصحابة الأكابر رضي اللّه عنه أو رضوان اللّه عليه أو بذكر أحد من السلف الأعلام كتب رحمه اللّه أو تغمده اللّه برحمته ونحو ذلك ، وينبغي ان لا يكتب الكتب بالكتابة الدقيقة ، قال بعض السلف لكاتب وقد رآه يكتب خطّا دقيقا : لا تفعل فانّه يخونك أحوج ما تكون اليه . واما القلم فقالوا لا ينبغي ان يكون صلبا جدا فيمنع من سرعة الجري أو رخوا جدا فيسرع اليه الحفاء ، قال بعضهم إذا أردت ان يجود خطك فأطل جلفتك واسمنها ، وحرف قطّتك وأيمنها ، وليكن السكين حادة لبرائة الأقلام وكشط الورق خاصّة ولا تستعمل في غير ذلك ، وليكن